قوانين وأدوات التهيئة العمرانية والتعمير في الجزائر

قوانين وأدوات التهيئة العمرانية والتعمير في الجزائر
قوانين وأدوات التهيئة العمرانية والتعمير في الجزائر

التعمير: 
إن التعمير هو أداة لتحسين الشكل العمراني و عملية تخطيط و تنظيم تندرج في هذا الإطار، و هو يرتكز على التنبّؤات والتقديرات المبنية على الأساس الديموغرافي والسوسيولوجي، حيث أن هذا الأساس مرتبط بتلبية الحاجات المتزايدة للسكان نتيجة النمو الديموغرافي هذا من جهة، ومن جهة أخرى يُبنى على الأساس الإقتصادي، لارتباط النشاطات الإقتصادية بالأساس الأول، ولارتفاع معدل العمالة ومجالية خطوط التوسع الجغرافية للمدينة وإشكال شغل الأراضي.

أدوات التعمير:
هي الوسائل أو المناهج أو الخطط المحددة للتنظيم والتسيير الحضري فعادة ما نستعمل أدوات كمرادف لمخطط في مجالي التهيئة و التعمير حيث نجد التعريف التالي يحدد لنا بدقة ما نود التأكيد عليه، إذ يؤكد على أن الأدوات هي وسائل المراقبة والعمل في ميدان التعمير، وتشمل القوانين والقواعد التي تترجمها المخططات والوثائق الخاصة بالتعمير على غرار الأدوات الحالية بالجزائر.

قوانين وأدوات التهيئة العمرانية و التعمير:
كانت سياسة التهيئة العمرانية في بداية الثمانينات مجرّد تصوّرات محدّدة في المخطّطات الوطنية، ولم يكن  في الحسبان أنّها ستدخل حيِّز التطبيق إلاّ بعد صدور نصوص قانونية تضفي عليها الطّابع التنظيمي، و بالفعل فقد عرف شغل المجال صدور أهمّ قانونين يحدِّدان أدوات التهيئة العمرانية، وهما القانون 87-03 المتعلق بالتهيئة العمرانية والقانون 90-29 المتعلّق بالتهيئة و التعمير.

حسب القانون 87-03 المتعلق بالتهيئة العمرانية:

القانون 87-03 المؤرخ في 27 جانفي 1987م يهدف إلى تحديد القواعد العامة الرامية إلى تنظيم إنتاج الأراضي، والموازنة بين وظائف السكن والفلاحة والصناعة ووقاية المحيط والأوساط الطبيعية ومجالات أخرى أدرجها القانون، وذلك على أساس إحترام مبادئ وأهداف السياسة الوطنية للتهيئة العمرانية، وحسب ماجاء فيه فهناك ثلاثة ( 3 ) أنواع من المخطّطات:

1- المخطّط الوطني للتهيئة العمرانية( SNAT ) :
يُعتبر المخطّط الوطني للتهيئة العمرانية المادّة الأساسية والخام المشكّلة لهذا القانون، حيث يجسّد الاختيارات المحددة بخصوص تهيئة المجال الوطني وتنظيمه على المدى الطويل وذلك في آفاق 10-20 ،20-25، فطُرحت من خلاله ملفات متعلّقة بالديمغرافية، الموارد الطبيعية، النشاطات الإنتاجية، المنشآت القاعديّة والبيئة، ويشكّل الإطار الإستدلالي لتوزيع الأعمال التنموية وتوزيع أماكنها، فهو إذن بمثابة أداة إستراتيجية لتطبيق مبادئ التهيئة العمرانية، وبهذا فهو يدمج بصفة إلزامية الأهداف المحدّدة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية.
إنّ هذا المخطّط يحدّد المقاييس التالية و ذلك اعتمادا على الأهداف الأساسية الموكلة إليه:
- الشغل العقلاني للمجال الوطني.
- وضع قنوات للهياكل القاعدية بصفة منسّقة و تعيين التجهيزات الكبرى.
- توزيع المخطّطات المعدّة للسكان، والأنشطة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.             
- تقييم الإستغلال العقلاني للموارد البشرية.
- حماية التراث الإيكولوجي والثقافي والتاريخي الوطني.
   وفي هذا الصدد فإنه يحدد البرامج والنشاطات الكبرى بفترات زمنية تتناسب والمجال التخطيطي الوطني، ويحدد سلّم الأولويات وتخصيص الموارد النادرة وغير القابلة للتّجديد، كما يحدّد توجيهات التنمية والتهيئة على المستوى الجهوي.

2- المخطّط الجهوي للتهيئة العمرانية ( SRAT ):
هو أداة التطبيق المباشرة لتجسيد توجيهات المخطّط الوطني للتهيئة العمرانية، حيث يتولّى في حدود مجاله شرح و توضيح التوجيهات والمبادئ المقرّرة في المخطط الوطني، و يُحدّد بنفس الإجراءات التي يحدد بها SNAT ، ويتكفّل بالتنمية الجهوية عاملا على تبسيط وتكييف أعمال التهيئة العمرانية الواردة ضمن الخطّة الوطنية قصد القضاء التدريجي على الفوارق الجهوية، وتشجيع التنمية والتكامل ما بين الجهات.
  ويعمل المخطّط الجهوي على تنمية المجالات التالية:
- قواعد التنسيق الزمنية للتنمية.
- تحديد مساحات التعمير لمختلف التجمّعات الحضرية و تلك المتواجدة في الأراضي الخصبة.
- الصبغات المجالية الرئيسية و ذلك حسب القيود الطبيعية، و كذا المحاور الإنمائية كالهياكل القاعدية و مناطق الأنشطة الإقتصادية و مخطّطات استعمال الموارد الطبيعية. 
- الأنشطة الواجب تنميتها لإعادة توازن الجهات.

3- مخطّطات التهيئة المحلّية: هي على نوعين:
    أ) مخطّط تهيئة الولاية ( PAW ) : حسب توجيهات و مبادئ كل من المخططين الوطني و الجهوي تقوم كل ولاية بإعداد مخطط تهيئتها، حيث تبادر بذلك الإدارة بالتشاور مع الأعوان الإقتصاديين والاجتماعيين للولاية و مجالس المداولة بالولاية والبلديات و ممثلي الجمعيات المهنية.
       يهدف المخطط الولائي للتهيئة إلى توضيح التوجهات المعدّة في المخطط الجهوي و شرحها فيما يخصّ الإقليم الذي تشغله، بإدخال التوجهات الخصوصية لكل مساحة من التخطيط بين البلديات التي تهيكل الولاية، فهو يوضح و يضبط:
- التوجهات البلدية الرئيسية.
- توجيهات التنمية و الأعمال الواجب القيام بها من أجل إعادة التوازن لتوزيع الأنشطة و توطين السكان.
- تنظيم الهياكل الأساسية و مناطق الأنشطة الإقتصادية أو الخاصة بالإستصلاح.
- قواعد التماسك القطاعي و الزمني لتطوير الولاية من خلال علاقتها مع المخطط الجهوي.
        هذا علاوة على لزوم احتواء المخططات الولائية للإنسجام بين البلديات وذلك لفائدة التنمية المنسقة والمتكاملة للولاية من خلال تحديد التوجهات التنموية والديمغرافية لمختلف البلديات، ويعتبر إقليم كل ولاية أيضا، مجالا لتثمين نَوْعِي لهذا الإنسجام على مستوى الخدمات العمومية خاصة التي تهمّ السكان مباشرة والتي ينبغي تكييفها إبتداءا من هذا الصعيد مع التوزيع وخصوصيات هؤلاء السكان.
   ب) مخطّط تهيئة البلدية ( PAC ) : إن البلديات باعتبارها جماعات قاعدية هي المجالات التي ينبغي أن تفضي إليها وتتجسد فيها السياسات التي تحملها التهيئة العمرانية بمختلف أشكالها، و التي من بينها نوعية إطار الحياة، و العدالة الإجتماعية، وانخراط المواطنين باعتبارهم الصانعين للتنمية و المستفيدين منها.     
    وعليه كان مخطط تهيئة البلدية الخلية الأساسية لتطبيق السياسة الوطنية للتهيئة العمرانية بالمخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير ومخطط شغل الأراضي المحدّدان بموجب القانون 90-29 المتعلق بالتهيئة و التعمير.

حسب القانون 90-29 المتعلّق بالتهيئة و التعمير:

     القانون 90-29 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990م ينصّ في فصل خاص من المادة العاشرة ( 10) إلى المادة الثانية والأربعين (42) والمعَنْوَن بأدوات التهيئة والتعمير، على إيجاد أداتين رئيسيّتين في سبيل تحقيق ذلك هما المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير، ومخطط شغل الأراضي، ونفصِّل كل هذه المواد فيها على النحو الذي نجمله فيما يلي:
1- المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير ( PDAU ) : هو وثيقة تعرّف بأهداف التهيئة، ويهدف إلى صياغة صورة مجالية تسمح بتطبيق سياسة عامة على إقليم البلدية، وكذلك تشمل تقدير الإحتياطات في شتى المجالات الإقتصادية والإجتماعية لفترة تتراوح مدّتها في 20 سنة بعد إعداده، فهو بذلك وثيقة مستقبلية للتنبّؤ وتوجيه التهيئة، وتوسّع التجمعات السكانية، كما يحدّد التوجيهات العامة للأراضي، فهو يقسم المنطقة إلى قطاعات محددة كما يلي:
أ- القطاعات المعمّرة: و تشمل كل الأراضي المبرمجة للتعمير على الأمدين القصير و المتوسّط.
ب - قطاعات التعمير المستقبلية: وهي الأراضي المخصّصة للتعمير على الأمد البعيد.
ج- القطاع القابل للتعمير: و يشمل القطاع المخصص للتعمير على الأمدين القصير و المتوسط في آفاق 10 سنوات حسب الأولويات المنصوص عليها.
د- القطاعات غير القابلة للتعمير: كالمواقع الأثرية، المناطق الفلاحية، حماية الثروات الطبيعية و الغابات. 
   وتكمن أهمية المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير كونه الوثيقة المرجعية الملزمة لكل الهيئات المتواجدة في إقليم البلدية و حتى الجهة المُعدّة له و هي البلدية؛ فهو المقسّم للعقارات على تراب البلدية و بذلك فإنّ إنشاء المخطط بمثابة تعريف للأملاك العقارية و طبيعتها، و كذا تعريف بطرق استعمالها تفاديًا للنمو العشوائي، والاستغلال اللاعقلاني للأملاك العقارية داخل حيّز البلدية، و توفيرا لاحتياطات المواطنين الأساسية داخلها.
   إنّ المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير هو تحديث لمخطّط العمراني التوجيهي ( PUD ) ويتوجّب عند إعداده مراعاة المخطط الوطني و الجهوي للتهيئة العمرانية.
محتواه: يتكون المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير من :
 أ-تقرير توجيهي: يقدم فيه مايلي :
- تحليل الوضع الحالي و الاحتمالات الرئيسية للتنمية بالنظر إلى التطورات الاقتصادية، الاجتماعية و الثقافية للتراب المعني .
- نمط التهيئة المقترح بالنظر إلى التوجهات الخاصة بمجال التهيئة العمرانية .
 ب-التقنين: 
يحدد فيه القواعد المطبقة بالنسبة لكل منطقة مشغولة في القطاعات كما هي محددة في المواد 20-21-22-23 من القانون 90-29 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990م حيث يحدد:
-جهة التخصيص الغالبة للأراضي ونوع الأعمال التي يمكن حصرها أو إخضاعها بشروط خاصة.
- الكثافة العامة الناتجة عن معامل شغل الأرض .
- الارتفاقات المطلوب البقاء عليها أو تعديلها أو إنشاؤها.
-المساحات التي تتدخل فيها مخططات شغل الأراضي مع الحدود المرجعية المرتبطة بها و ذلك بإبراز مناطق التدخل في الأنسجة العمرانية والفضاءات الواجب حمايتها.
- تحديد المواقع و التجهيزات الكبرى و المنشآت الأساسية و الخدمات و الأعمال و نوعها ويحدد فضلا عن ذلك شروط البناء الخاصة داخل بعض الأجزاء الترتيبية.
ج- وثائق بيانية: 
و تشمل المخططات التالية :
-مخطط الواقع القائم حيث يبرز فيه الإطار المشيد حاليا و الطرق و الشبكات المختلفة .
 - مخطط التهيئة و يبين ما يلي:
القطاعات المعمرة ،القابلة للتعمير، المخصصة للتعمير المستقبلي، غير القابلة للتعمير.
بعض أجزاء الأرض : الساحل، أراضي الفلاحة ذات الإمكانيات المرتفعة و الجيدة و الأراضي ذات الصبغة الطبيعية و الثقافية البارزة.
 مساحات تدخل شغل الأراضي.
-مخطط الإرتفاقات : يجب الإبقاء عليها أو تعديلها أو إنشاؤها.
-مخطط التجهيز يبين خطوط مرور الطرق و أحسن السبل لإيصال ماء الشرب و ماء التطهير و كذلك تحديد مواقع التجهيزات الجماعية و المنشآت ذات المنفعة العمومية.
  
2- مخطط شغل الأراضي ( POS ) : 
يجب أن تكون كل بلدية مغطاة بمخطط شغل الأراضي، فهو الذي يحدّد حقوق استعمال الأراضي و البناء عليها، و يبيّن الشكل العمراني و حقوق البناء و كذلك عند استعمال الأراضي يحدد طبيعة و أهمية البناءات، كما يحدد القواعد المتعلقة بالمظهر الخارجي للبناءات، و يبين كذلك هذا المخطط الأراضي الفلاحية، والارتفاقات والطرقات والمناطق الأثرية الواجب حمايتها. 
يحتوي المخطط على لائحة تنظيم و المتضمّنة لما يلي:
- مذكّرة تقديم يثبت فيها تلاؤم أحكام المخطط التوجيهي كذلك المعتمدة للبلدية المعنية تبعا لآفاق تنميتها.
- جانب القواعد التي تحدد لكل منطقة متجانسة مع مراعاة الأحكام الخاصة المطبقة على بعض أجزاء التراب ، من حيث نوع المباني المرخّص بها، وحقوق البناء المرتبطة بملكية الأرض التي يعبر عنها معامل شغل  الأراضي ومعامل مساحة ما يؤخذ من الأرض مع جميع الإرتفاقات المحتملة.
   يحدد معامل شغل الأراضي في هذه الحالة العلاقة بين مساحة أرضية مع خالص ما يتصل من البناء ومساحة قطعة الأرض.
  ويحتوي مخطط شغل الأراضي على دقائق بيانية تتضمّن مخطط بياني للموقع؛ مخطط طوبغرافي؛ خريطة تبين الكواسر التقنية لتعمير التراب المعني مصحوبة بتقرير تقني، مخطّطُ الواقعِ القائمُ الذي يبرز الإطار المشيّد حاليا وكذلك الطرق والشبكات المختلفة والارتفاقات الموجودة، مخطط تهيئة عامة (يحدد المناطق المتجانسة وموقع إقامة التجهيزات، المساحات الواجب الحفاظ عليها نظرا لأهميتها)، ومخطط التركيب العمراني.
  وللإشارة فإنه لايكون لمخطط شغل الأراضي مراجعة جزئية أو كلّية بعد المصادقة عليه إلاّ للأسباب التالية :
- عدم إنجاز مخطط شغل الأراضي في الأجل المقرّر لإتمامه، سوى 1/3 من البناء المسموح به من المشروع الحضري، أو البنايات المتوقعة في التقدير الأولي.
- إذا كان الإطار المبني في حالة خراب أو في حالة من القدم تدعو إلى تجديده.
- إذا كان الإطار المبني قد تعرض لتدهورات ناتجة عن ظواهر طبيعية.
- إذا طُلِب ذلك وبعد مرور 5 سنوات من المصادقة عليه.

المصدر: بوهني عبد القادر وآخرون، إشكالية مخالفة قوانين وأدوات التعمير (مذكرة تخرج لنيل شهادة مهندس دولة)، معهد تسيير التقنيات الحضرية "جامعة محمد بوضياف مسيلة"، 2013.

لا تنسى مشاركة الموضوع مع أصدقائك

شارك عبر facebookTweet on TwitterPlus on Google+


EmoticonEmoticon